محمد بن زكريا الرازي
555
الحاوي في الطب
بطيء الحركة في عضو بارد كثيف يسير الخطر فالمرض طويل . وكذلك الحال في الخلط الذي منه الورم فإنه إن كان أبرد وأعسر حركة فهو أطول . فمن عرف أوقات الأمراض معرفة يقين حصلت فيه قوة عظيمة على تقدمة المعرفة بما يكون ، وتصل إلى معرفة أوقات الأمراض في الوقت الحاضر من طبيعة المرض وقياس الأدوار . قال : الغب اللازمة والدائرة قصيرتان وخاصة في الصيف . والبلغميتان طويلتان إلا أنهما أقل طولا من الربعيتين - اللازمة والدائرة . قال : وإذا كانت الحميات دائمة فالمرض حاد . الثانية : في تعرف حركة المرض تعرف حركة المرض بمقدار أزمان أجزاء نوبة الحمى فإن لكل واحد من النوائب أربعة أجزاء . وقد تكون حمى تنقضي فيها هذه الأجزاء كلها بسرعة . وقد تكون أخرى تبطىء فيها هذه الأجزاء كلها وتكون أخرى يسرع فيها بعض هذه الأجزاء وتبطىء بعض ، وإن كانت الحمى تنقضي فيها جميع هذه الأجزاء بسرعة ونوائبها لا محالة تقلع فذلك أنه لا يمكن أن يكون جميع أجزاء التزيد تنقضي بسرعة وتبقى دائمة فلا بد من أن يطول أحد أجزائها أو جزءان منها . فأما سونوخس فأوقات ابتدائها ليس منها طويل كلها منتهي . فأما الحميات اللازمة التي لها فتور في وقت ما فإنه إن كان المنتهى أطول من سائر أجزائها فحركة كلها سريعة ، وإن كان وقت المنتهى منها أقصر أجزائها فحركتها بطيئة . لي : جميع هذه الحميات بقدر بلوغ النوبة المنتهى في السرعة تكون حدة حركتها وبالضد . وذلك أن الحمى المحرقة أسرع حركة من سونوخس ، لأنها في المثل كأنها كلها منتهى . والبلغمية أطول أجزائها الصعود ، والربع أطول أجزائها الابتداء . والغب مجانسة لسونوخس فإن أطول أجزائها الانتهاء . « جوامع البحران » ، قال : أوقات المرض الكلية تعرف من أربعة أشياء من نوع المرض ومن الأمور الملتئمة ، ومن حالات النوائب ، ومن الأشياء التي تظهر بعد . وأما أوقات الجزئية فتعرف من شيئين : من كيفية القوة ، ومن النبض . نوبة الحمى تدل على حال المرض بأربعة أشياء : بتقدمها عن الوقت وتأخرها . وبمقدارها . لي : يعني به عظم النوبة وصغرها ، وعظم النوبة وصغرها يكون لعظم أعراض الحمى وصغرها - أعني بالأعراض هاهنا الأعراض اللازمة لا الأعراض الغريبة فإن النخس في الأضلاع والسعلة وضيق النفس أعراض ذات الجنب لازمة ، وبقدر عظمها يكون عظم ذات الجنب وبالضد . وأما العطش والسهر والهذيان فغريبة . فإن ظهرت في ذات الجنب دلت على رداءتها لا على عظمها ، وإن لم تظهر دلت على سلامتها لا على صغرها . فلذلك تكون